ابن الجوزي

225

بستان الواعظين ورياض السامعين

ويا أخي إذا كان شهر رمضان في القيامة شفيعا فكن لمولاك فيه عبدا سامعا مطيعا ، وليكن قلبك عن معصيته رفيعا . [ 360 ] الصيام باب العبادة روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لكل شيء باب وباب العبادة الصيام » وإذا كان الصيام لعبادة الرحمن بابا فأولى أن يكون بينكم وبين النار حجابا . أين من يدل على طريق السعادة ! عسى أصل بعد النقصان إلى الزيادة ، وألزم نفسي الاجتهاد في العبادة . وأنشدوا : ألا خيرا لمقترح النواح * أطير إليه منشور الجناح فأسأله وألطفه عساه * سيسلي ما بقلبي من جراح ويجلو ما دجا من ليل جهلي * بنور هدى كمنسلخ الصباح سأصرف همتي بالكل عما * نهاني اللّه من أمر المزاح إلى شهر الخضوع مع الخشوع * إلى شهر العفاف مع الصلاح يجازى الصائمون إذا استقاموا * بدار الخلد والحور الملاح وبالغفران من رب عظيم * وبالملك الكبير بلا براح فيا أحبابنا اجتهدوا وجدوا * لهذا الشهر من قبل الرّواح عسى الرحمن أن يمحو ذنوبي * ويغفر زلتي قبل افتضاحي [ 361 ] فضل السحور روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « تسحروا فإن اللّه يحب المتسحرين والملائكة تصلي على المتسحرين وتستغفر لهم » . وروي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر وأخروا السحور » . ذكر في بعض الأخبار أن العبد المؤمن إذا قام في رمضان إلى السحور فتوضأ وصلى ركعتين جعل اللّه تعالى خلفه سبع صفوف من الملائكة ، فإذا فرغ ودعا آمنوا على دعائه ، ويكتب اللّه تعالى له بعددهم حسنات ، ويرفع له في الجنة بعددهم درجات ، ويمحو عنه بعددهم سيئات ، ثم لا يزالون يدعون ويستغفرون له إلى يوم القيامة . فاللّه اللّه اغتنموا في هذا الشهر المكرم هذا الثواب المعظم ، ولا تقطعوا